قصة حب بشر وهند المأساوية

قصة حب بشر وهند المأساوية




كان هناك رجل شاب إسمه بشر الأسيدي، جميل المظهر لطيف الطلة، بهي اللباس، مؤمن زاهد. كان معتاد المرور ببيت هند بنت فهد ذات الجمال و البهاء، ذاهبا عند رسول الله، كانت هند رزينة وموقرة عند قومها. و كان لها بعل اسمه سعد بن سعيد.

في أحد الأيام نظرت إليه هند، و تعلق قلبها به، و أصابها من الهوى ما أصابه.
حبها له فاق صبرها فأرسلت إليه برسالة أنشدت فيها:

تمر ببابي ليس تعلم ما الذي
                        أكابد من شوقي إليك ومن بعدي
تمر رضي البال من روعة الهوى
                     وأنت خلي الذرع مما بدا عندي


لكن الفتى أجابها برسالة رفض ما تصبو إليه هند، بعد معرفته بأن لها زوجا. كتب فيها الأبيات التالية:

عليك بتقوى الله والصبر إنه
                   نهانا عن إتيان النساء التعبد
وصبرا لأمر الله لا تقربي الذي
               نهى الله عنه و النبي محمد
فوالله لا آتي حليلة مسلم
                    إلى أن أدل في القبور و أفقد


أجابته هند برسالة كتبت فيها :

أمرت بتقوى الله و الصبر و التقى
                   فكيف ومالي من سبيل إلى الصبر
وهل تستطيع الصبر حرى حزينة
                  معذبة بالحب موقورة الظهر؟
والله ما أدعوك يا حب للذي
                   تظن ولكن للحديث و الشعر  

كتب لها بشر ردا رسالة فحواها هذه الأبيات:

منع الزيارة أن أزورك طائعا
                   أخشى الفساد  إذا فعلت فنعتدي

غير أن الرسالة التي كانت جواب هند لبشر أثارت غضبه الشديد، وحلف ألا يمر بباب هند أبدا، وألا يقرأ أو يرسل لها كتابا. غير أن هند أرسلت إليه مرة أخرى كتابا كتبت فيه:

سألت ربي وقد أصبحت لي شجنا
                 أن تبتلى بهوى من لا يباليكا
حتى تذوق الذي قد ذقت من نصب
                وتطلب الوصل ممن لا يوافيكا

استمرت هند بإرسال رسولها إلى بشر و كتابة الرسائل له، إلا أن بشر بلغ به ذلك مبلغا رحل على إثره إلى بطاح بمكة، خوفا من الفضيحة و انكشاف أمره بين قومه.

لما علمت بذلك هند، و هجره لبابها، إشتد عليها ذلك و مرضت مرضا شديدا. 
عاد زوجها من سفره فوجدها مريضة، فطلبت منه أن يرحل بها إلى بطحاء  بمكة حيث علاجها.
سكنت هند ببيت قريب من بيت بشر، وراحت تنظر إليه نظرة الحب كما عهدت، فبرئت من مرضها و عاد إليها حسنها و جمالها.
وفي يوم ما أفشت سر حبها لعجوز في بيتها، أعدت العجوز خطة لمساعدة هند لتلقى حبيبها في البيت.
نجحت خطتهما و استدرجت العجوز بشر للبيت، و أغلقت هند الباب عليه بمجرد دخوله وبقيت العجوز في الخارج.
استوعب بشر ما جرى له و عرف أنها مكيدة وقع فيها،

رجع زوج هند للدار فوجد رجلا مع زوجته ف بيته، فجرهما إلى النبي و فضحهما أمام القوم جميعا، بكى بشر أمام رسول الله، فقص على الرسول قصته و ما جرى له مع هند.

صدقه رسول الله فأدب العجوز و هند و طلقها من زوجها.
غير أن بشر رجع لبيته و في قلبه حب هائج لهند، وانتظر حتى انتهت عدتها فطلب خطبتها، غير أنها رفضته لأنه تسبب لها في فضيحة أمام رسول الله. مرض بشر مرضا شديدا من لوعته و حبه، مكث عند أخته ترعاه في مرضه، يزوروه أصحابه وبعضهم قال أن تعذب هند، فأنشد يقول:

إلهي إن قد بليت بحبها
              وأصبحت يا ذا العرش العظيم في أشغل الشغل
أكابد نفسا قد تولى بها الهوى
                  وقد مل إخواني وقد ملني أهلي
وقد أيقنت نفسي بأني هالك
                  بهند و أني قد وهبت لها قتلي
و إني وإن كانت إلي مسيئة
                يشق علي أن تعذب من أجلي

فشهق بشر شهقة فمات، فحضرت هند  فسمعت ذلك وصرخت ووقعت ميتة، فدفن بشر و هند في مكان واحد.



2 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم